الشيخ محمد الصادقي الطهراني
280
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ » . « 1 » ملامح هذه الآية وما بعدها ، ومصارحها أيضاً ، تشهد أنها نزلت تنديداً ببعض المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم وأهليهم ، وظلت نفوسهم مشدودة عالقة إلى بعض من خلفوا هناك من الأهلين ، فاتخذوا مشركي مكة أولياء ، يعتاضون بولايتهم الحفاظ على أهليهم ، ومنهم - كحاطب بن أبي بلتعة - مَن ألقى إليهم بالمودّة ، فلم يكتفِ هذا الذليل الهزيل الإيمان بموادتهم ، فقد تخطاها إلى إلقاء أسرار النبي صلى الله عليه وآله إليهم بالمودة ، يتسقطهم أسراره ذات الخطورة ، فإلقاء المودة شيء ، والإلقاء بالمودة شيء آخر يتطلب مفعولًا به محذوفاً ، وما هو إلا أسرار النبي صلى الله عليه وآله وكما تقول الروايات ، « 2 » كما وأن نفس الإلقاء إيحاءٌ بكيان هذه الولاية ، أنها ملقاة مفصولة عن القلب ، بمكتوب أو سواه بعث لهم سراً .
--> ( 1 ) . 60 : 1 ( 2 ) . الدر المنثور 6 : 203 - أخرج أحمد والحميدي وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داودوالترمذي والنسائي وأبو عوانة وابن حبان وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي وأبو نعيم معاً في الدلائل عن علي عليه السلام قال : بعثني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنا والزبير والمقداد فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها فائتوني به ، فخرجنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة ، فقلنا ، أخرجي الكتاب ، قالت : ما معي كتاب ، قلنا : لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب ، فأخرجته من عقاصها فأتينا به النبي صلى الله عليه وآله فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي صلى الله عليه وآله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما هذا يا حاطب ؟ قال : ( تجد الجواب في المتن ) . وروى القمي أن حاطب بن أبي بلتعة قد أسلم وهاجر إلى المدينة وكان عياله بمكة وكانت قريش تخاف أن يغزوهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فصاروا إلى عيال حاطب وسألوا أن يكتبوا إلى حاطب يسألوه عن خبر محمد هل يريد أن يغزو مكة ؟ فكتبوا إلى حاطب يسألوه عن ذلك ، فكتب إليهم حاطب : إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يريد ذلك ، ودفع الكتاب إلى امرأة تسمي صفية فوضعته في قرونها ومرت ، فنزل جبرئيل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأخبره بذلك ، فبعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام . .